حبيب الله الهاشمي الخوئي
174
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
حسن والجهل قبيح ومدرك هذا الحسن والقبيح في الموضعين هو العقل عند الكل بلا مرية وريب . وأمّا باعتبار استحقاق المدح والذم بان يقال الحسن ما يستحق فاعله المدح والقبيح ما استحق فاعله الذم فهل هو مدرك بالعقل ذلك موضع نزاع ( 1 ) وأكثر العقلاء على ثبوتهما به بذلك المعنى وخالف الأشاعرة فيه وقالوا لا حكم للعقل في ثبوتهما به بذلك المعنى بل انما الحاكم بذلك الشرع فما مدح فاعله الشرع فحسن وما ذمّه فقبيح وهذا الأصل هو مبنى قواعد العدليّة ومخالفوهم إذ مع تحقق ثبوت الحسن والقبح عقلا يمكن للعقل المجال في البحث عن اثباتهما ونفيهما باعتبار حسن المدح والذم عنده على تقدير وقوعهما من الفاعل المختار ولذا اسندوا القبائح إلى مباشرها القريب ونفوا جميع القبائح عن الحكيم تعالى نظرا إلى حكمته باعتبار ان وقوع القبيح مستلزم للذم عند العقل المنزه جناب الحق تعالى عنه المقدس عن النقائص واثبتوا بذلك جميع الواجبات العقلية على اللَّه تعالى وعلى غيره نظرا
--> ( 1 ) وبعبارة أخرى الحسن والقبح يطلق على ثلاثة معان : الأول على صفة الكمال والنقص كما يقال العلم حسن والجهل قبيح بمعنى ان العلم صفة توجب كمال صاحبه وارتفاع شأنه والنقص سبب لنقص صاحبه وانخفاض شأنه . الثاني على ما يلائم الطبع والمطلب الذي يريد ان يفعله فما وافقه فهو حسن فما خالفه فهو قبيح . الثالث استحقاق المدح وجزاء الخير أو استحقاق الذم وجزاء الشر سواء كان من جانب العقلاء أو من جانب اللَّه تعالى سواء كان في الدنيا أو في الآخرة والحسن والقبح على الأولين لا خلاف فيه والكل متفق في أن الافعال بعضها في نفس الامر متصف بالحسن أو القبح العقليين وبعضها يوافق الغرض المطلوب وبعضها لا يوافق وانما الاختلاف في الثالث فذهب العدلية وجمهور الحكما إلى أن افعال العباد في نفس الامر متصفة بالحسن والقبح العقليين والأشاعرة قالوا لا حكم للعقل في ثبوتهما بذلك المعنى بل انما الحاكم بذلك هو الشرع فقط وبتعبير اخصروا بين ان الأشاعرة قائلون بان الحسن والقبح على المعنيين الأولين عقلي وعلى الثالث شرعي لا حكم للعقل فيه .